الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
487
مناهل العرفان في علوم القرآن
كثير ، تصدّى له صيارفة النقد من رجال الرواية ، حتى مازوا ما صحّ مما لم يصح « وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ » . ( ثالثهم ) أبي بن كعب الأنصاري . كان من أعلام القراء ، ومن كتّاب الوحي ، وممن شهد بدرا . ورد فيه : « وأقرؤهم لكتاب اللّه عز وجل أبي بن كعب » روى أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي بن كعب نسخة كبيرة في التفسير ، أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم منها كثيرا وكذا أخرج الحاكم في مستدركه ، وأحمد في مسنده . ز - المفسرون من التابعين طبقاتهم ، ونقد المروى عنهم نستطيع أن نعتبر التابعين طبقات ثلاثا : طبقة أهل مكة ، وطبقة أهل المدينة ، وطبقة أهل العراق . طبقة أهل مكة أما طبقة أهل مكة من التابعين ، فقد كانوا أعلم الناس بالتفسير . نقل السيوطي عن ابن تيمية أنه قال : « أعلم الناس بالتفسير أهل مكة لأنهم أصحاب ابن عباس . كمجاهد وعطاء بن أبي رباح ، وعكرمة مولى ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، وطاوس » . ( أما مجاهد ) فقد كان أوثق من روى عن ابن عباس . ولذا يعتمد على تفسيره الشافعي والبخاري وغيرهما من أقطاب العلم وأئمة الدين ، قال النووي : إذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك به . وقال الفضيل بن ميمون : سمعت مجاهدا يقول : عرضت القرآن على ابن عباس ثلاثين مرة . وعنه أيضا قال : عرضت المصحف على ابن عباس ثلاث عرضات ، ألف